الدواوين المالية والرقابية في العصر العباسي

Authors

  • شفاء قاسم محمد
  • أ. د. رائد حمود عبد الحسين

DOI:

https://doi.org/10.32792/jedh.v15i4.753

Abstract

شهد العصر العباسي، الذي امتد من عام 132هـ - 656هـ، ازدهارًا إداريًا ملحوظًا، حيث برزت فيه الدواوين الرقابية والمالية بوصفها أداة أساسية في تسيير شؤون الدولة وضبط مواردها. كان من أبرز هذه الدواوين ديوان بيت المال العام، الذي تولى مهمة جمع موارد الدولة مثل الزكاة والجزية والضرائب المختلفة، وضمان توزيعها بما يلبي احتياجات الخلافة. أما بيت المال الخاص، فقد خُصص لمصالح الخليفة الشخصية وأموال الأسرة الحاكمة، بما يحقق استقلالية مالية للخليفة عن موارد الدولة العامة، ومن الدواوين المالية المهمة كذلك، ديوان الخراج، الذي اختص بإدارة أراضي الدولة الزراعية وتحقيق الإيرادات عبر فرض الضرائب المناسبة، بما يضمن استقرار الإنتاج الزراعي وتدفق الأموال. إلى جانب ذلك، ظهر ديوان النفقات الذي اهتم بتنظيم المصروفات الحكومية، ومنها رواتب الجند، ورواتب موظفي الدولة، والمشاريع العمرانية. كما تميز العصر العباسي بدواوين إقليمية ذات طابع إداري متخصص، مثل ديوان السواد الذي أشرف على إدارة الأراضي الزراعية الخصبة في العراق، وديوان الجزيرة الفراتية والموصل، الذي عني بشؤون المناطق الواقعة بين دجلة والفرات وإقليم الموصل الحيوي، أما ديوان بادوريا، فقد كان يختص بإدارة المناطق النائية وضمان ارتباطها بالإدارة المركزية. كان لهذه الدواوين دور محوري في حفظ توازن الدولة المالي، وتعزيز الرقابة على شؤونها، وترسيخ مفهوم الحكم الرشيد. أظهر هذا التنظيم الإداري المتقدم قدرة الدولة العباسية على تلبية متطلبات مجتمع متنوع ومتسع الأطراف، مما ساعدها في المحافظة على استقرارها وازدهارها عبر العصور.

Downloads

Published

2025-12-31