تمثلات المقدس في الشعر الفاطمي
الملخص
مثَّل الذات الإلهية ذاتاً مطلقة كاملة ، فهي ذات لا يشابهها أي من الذوات الأخرى ، فليس للمخلوق أن يحيط بالخالق ويدرك صفات ذاته بدلالة قوله تعالى : (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلْمًا)[طه:110]، فالذات الإلهية منزهة عن العيوب ، كما أنَّها ذات تتميز بالعدل المطلق ونفي الظلم والجور والجهل عنه تعالى ، فالذات الإلهية ذاتاً تامة تتمتع بالقدرة والقوة والعلم التام ، والوجوب والحياة ، وفُطر الإنسان على طبيعة الاستخلاف ، أي أنَّ الله تعالى شرفه وكرمه من بين الكائنات ، فأصبح الكائن المتميز ، وهذه الخلافة تحدث عنها القرآن الكريم في قوله تعالى : (وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ) [البقرة:30]، فهذه الخلافة ليست استخلافاً لأدم (عليه السلام) بل هي استخلاف للجنس البشري كله، فالخلافة أمانة عظيمة توكل للبشر، وقد تجسد عند الشعراء الفاطميين فكرة التقديس للخليفة ، إنطلاقاً من الرؤية التي تشكلت في ذهن الشعراء من كون الخلفاء الفاطميون هم من ذرية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكون الدولة الفاطمية هي دولة شيعية بنيت على أساس العقيدة ، لذلك سعى شعراؤها إلى تقديس الخلفاء ، وقد بلغ بهم الأمر إنزالهم منزل الاله ، والمبالغة في التقدييس بوساطة إضفاء الصفات الخاصة بالإله على الخليفة ، فتمتع الخليفة في ظل الدولة الفاطمية بهالة قدسية كبيرة وجاء هذا التقديس انطلاقاً من غاية الشعراء لإرضاء الخلفاء.
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
تُنشر الأعمال في هذه المجلة بموجب رخصة المشاع الإبداعي – النَّسب الدولية (CC BY 4.0)، التي تتيح الاستخدام والمشاركة والتكييف والتوزيع لأي غرض، بما في ذلك الأغراض التجارية، شريطة الإشارة المناسبة إلى المؤلفين ومصدر النشر.
نص الرخصة القانوني متاح على الرابط:
https://creativecommons.org/licenses/by/4.0



