التحليل الجغرافي للفوارق الإقليمية في التنمية المستدامة بين المحافظات العراقية: دراسة في جغرافيا التنمية

المؤلفون

  • احمد عزيز نعمه

الملخص

يسلط هذا البحث الضوء على التحليل الجغرافي للفوارق الإقليمية في مؤشرات التنمية المستدامة بين المحافظات العراقية، بهدف تشخيص مكامن الخلل الهيكلي والتفاوت المكاني الحاد في توزيع الموارد والخدمات والبنى التحتية. وتبرز أهمية الدراسة في تفكيك التحديات القطاعية التي تعيق التخطيط العقلاني، بدءاً من الهشاشة المؤسسية والتبعات الديموغرافية، وصولاً إلى الارتهان المطلق للاقتصاد الريعي وتداعيات التغير المناخي. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي المدعوم بالنمذجة الرياضية والأساليب الإحصائية المكانية المتقدمة، مثل التحليل العنقودي، ومعامل جيني، ومعامل التباين لوليامسون، لقياس الفجوات العميقة في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وأظهرت النتائج وجود استقطاب هيكلي حاد للثروة والتخصيصات الاستثمارية في مراكز حضرية محددة، مقابل تهميش وتدهور تنموي شامل في محافظات الوسط والجنوب والأطراف. وقد أفرز هذا التفاوت تصحراً صناعياً وبطالة هيكلية، وتدنياً خطيراً في مؤشرات الرفاه والتعليم والصحة، فضلاً عن تعميق الفجوات الجندرية وتزايد معدلات النزوح الداخلي بسبب شح المياه والتدهور البيئي. وفي سياق استشراف المستقبل، قدم البحث نمذجة رياضية لتقييم مسار التنمية لعام 2024، مقترحاً أداة قياس دقيقة تحدد الزيادة المطلقة المطلوبة لسد العجز المتراكم في الخدمات الأساسية، كالماء والكهرباء، لكل محافظة على حدة. وتخلص الدراسة إلى توصيات حاسمة تؤكد ضرورة التحول العاجل والقطيعة التامة مع التخطيط القطاعي المركزي، والانتقال نحو التخطيط المكاني اللامركزي والحوكمة المكانية الشفافة. إن تحقيق العدالة المجالية وإعادة تدوير الإيرادات لتوجيه الموازنات نحو بؤر الحرمان يُعد المسار الوحيد لضمان السلم الأهلي، وحماية الاستقرار الاقتصادي والمجتمعي، وتحصين العراق ضد الصدمات المستقبلية.

التنزيلات

منشور

2026-06-30