الاعتراف الصادق في الشعر الأموي
DOI:
https://doi.org/10.32792/jedh.v15i4.751Abstract
يُعد الاعتراف الصادق من أبرز الظواهر النفسية والأدبية التي ظهرت في الشعر الأموي، إذ يعكس هذا النوع من الاعتراف مواقف ومشاعر الشعراء الحقيقية، ويظهرها أمام المتلقي، بصدق دون تكلف، وقد تجلى هذا النوع من الاعتراف في موضوعات عدة، كالتوبة، والحب، والندم، والتخلي عن المواقف السابقة، كما يمثل هذا الاعتراف إحساسًا صادقًا بالندم والرغبة في إصلاح الذات، إذ لا يقتصر على مجرد إعلان الاعتراف والتوبة، كما يمثل اعتراف الشاعر أمام محبوبته محاولة لاستعادة مكانته المفقودة، كما يمثل هذا الاعتراف لحظة مواجهة الذات وإقرارها وهذا ما يجعل منها لحظة شجاعة، إذ يضع الشاعر نفسه في موضع يجعله يقر بتناقضاته واخطائه أمام الآخرين، كما يخفف هذا الاعتراف من ثقل الذنب على الصعيد النفسي للإنسان، فيمثل لحظة السلام والتصالح الذاتي، كما يمنح النص بعدًا اخلاقيًا، بما يحتويه من صدق عاطفي لا يهدف فيه صاحبه إلى مصلحة شخصية، حتى يغدو هذا الاعتراف الذنبي الصادق وسيلة يكشف فيها الشاعر عن مشاعره، ورغبته في إعادة التقدير لذاته، فيمثل هذا الاعتراف لحظة وجودية بالنسبة لذات الشاعر، إذ تعبر عن جوهر صراعه الذاتي، بين الرغبة في التقدير والخوف من فقدانه، ولم تكن ظاهرة الاعتراف في الشعر الأموي مجرد وسيلة بلاغية، بل هي ممارسة أخلاقية وجودية تظهر رغبة الذات في الخلاص والتبرير ونيل الغفران، سواء من الذات أو من الآخر أو من الله سبحانه وتعالى.

