بلاغة التصوير في آيات القرب
DOI:
https://doi.org/10.32792/jedh.v15i4.767Abstract
يهدف هذا البحث إلى دراسة بلاغة التصوير في آيات القرب ، إذ يُعَدّ التصوير الفني من أرقى مظاهر الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم، إذ لم يكتفِ البيان القرآني بعرض المعاني عرضًا ذهنيًا مجردًا، بل صاغها في صور حسّية حيّة تنبض بالحركة والحياة، فتغدو المعاني مرئية للعين، قريبة من الوجدان. ومن خلال هذه الصور البديعة، يتجاوز التعبير حدود اللغة إلى عالم الفن، حيث تمتزج الفكرة بالشعور، والمعنى بالصورة، والمجرد بالمحسوس في نسيج واحد متكامل. وقد تجلّى هذا الفن الرفيع في كثير من الآيات التي تناولت لفظ القرب، إذ اتخذ القرآن من هذا المفهوم المعنوي وسيلة للتعبير عن أدقّ الحالات النفسية والروحية في علاقة الإنسان بربّه، فصوّرها بألوان بلاغية شتّى كالتجسيم والتشخيص والتشبيه والكناية. فالقرب في هذه الآيات لا يُقدَّم معنى ذهنيًا جامدًا، بل يُرسم مشهدًا متحركًا يفيض بالدلالة والعاطفة. ومن هذا المنطلق، تناول الباحث آيات القرب للكشف عن بلاغتها التصويرية، مظهرًا كيف انتقل التعبير فيها من مستوى الخطاب المباشر إلى فضاء الصورة الفنية التي تجمع بين الجمال والإيحاء، وتفتح أمام المتلقي آفاق التأمل في قدرة القرآن على تحويل المعنى المجرد إلى لوحة بيانية نابضة تجمع بين روعة الشكل وعمق المضمون، في تجلٍّ بديع لإعجازه البياني الخالد.

